محسن الحيدري

20

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ضمان ، إجرائي وذلك الضمان إنما يتنجّز بوجود الحاكم المقتدر والحكومة الصّالحة . وقد أشار سبحانه إلى هذا الواقع بقوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 1 » . ولا علاقة واضحة بين الميزان والكتاب أي ما يحتوي من ضوابط وأحكام ، وبين الحديد إلا إذا قلنا بان المقصود من الحديد الذي فيه بأس شديد هو السّلاح الّذي تتسلح به الحكومة من أجل فرض سيطرتها ومواجهة المتمرّدين على الضوابط والمقررات والدّفاع عن الحق والميزان والقسط . قال العلامة في تفسيره : « . . . وقد انزل الحديد ليمتحن عباده في الدفاع عن مجتمعهم الصالح وبسط كلمة الحق في الأرض مضافا إلى ما في الحديد من منافع ينتفعون بها » « 2 » . الوجه الثالث : مقتضى طبيعة الأحكام الإسلامية : مطالعة الأحكام الإسلامية بإمعان تفرز لنا هذه النتيجة ، بان طبيعتها والروح الحاكمة عليها تستلزم وجود حاكم وحكومة تهيئ المناخ المناسب للعمل بها ومع فقدانها يتسبّب تعطيل كثير من الأحكام أو القيام بها ناقصة . وذلك أن الرّوح الاجتماعية حاكمة على الأحكام الإسلامية لا أحكام المعاملات والقضايا السّياسية فحسب بل حتى على كثير من العبادات أيضا . والرّوح الاجتماعية تستدعى بلا ريب وجود الحكومة .

--> ( 1 ) الحديد / 25 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلامة الطباطبائي ، ج 19 / 171 .